أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
282
شرح مقامات الحريري
أفضيت إليه ، وسلّمت عليه ، قلت له : سلّم المطيّة ، وتسلّم العطيّة ، فقال : وما مطيتك ، غفرت خطيّتك ؟ قلت له : ناقة جثّتها كالهضبة ، وذروتها كالقبّة ، وحلبها ملء العلبة ، وكنت أعطيت بها عشرين ، إذ حللت يبرين ، فاستزدت الّذي أعطى ، ودريت أنه أخطأ . * * * قوله : حواء : بيوت مجتمعة مائتان أو نحوها . الأحياء : القبائل . متجرّد . ماض ظاهر ، وقيل ضعيف لبعده . ضلّت : تلفت وضاعت . مطية ، يعني بها نعلا في المعنى وناقة في اللفظ ، وقد تقدّمت أشعار اللّغز بهما . وطيّة : لا تحرّك الراكب ، وهي الذّلول ، وفراش وطيء : وثير لا يؤذي جنب النائم عليه ، وعلى من ضلّت له مطية [ أن يقول ما ] في حديث عتبة بن غزوان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا ضل أحدكم شيئا وأراد غوثا وهو بأرض ليس بها أحد فليقل : يا عباد اللّه المسلمين أعينوني ، يا عباد اللّه المسلمين أعينوني ، فإنّ للّه عبّادا لا نراهم » ، وقد جرّب ذلك . وسم : خرز ، أي جعل الخرز فيها كالعلامة . عرّها : جربها . حسم : استؤصل بالقطع ، يريد أنّ آثار الجرب الّتي كانت في الجلد الذي صنعت منه هذه النعل قد قطعت وأزيلت . وزمامها : شركها . كسر ثم جبر ، يريد أنّ ظهرها يبس فتكسّر ، فوصل بجلد آخر فصحّ . والماشية : الرّجل التي تمشي فيها ، وكذلك النّاشية ، ويقال : نشأ الرجل ، إذا نهض لحاجته وتنشّأ أيضا . وسهل الناشية لأجل الماشية وأصلها الهمز الفنجديهي : تعين الناشية ، أي تعين على السّير في ناشئة الليل ، قال ابن عرفة : كلّ ساعة قامها قائم من الليل ناشئة . الأزهريّ : ناشئة الليل قيام الليل مصدر جاء على « فاعلة » بمعنى النّشء كالعافية والخاتمة بمعنى العفو والختم ، وقيل : الناشية والنّشيئة أن تنام أوّل الليل ثم تقوم . وقيل : النّاشئة أوّل النهار أول الليل ، وأكثر المفسرين على أنّ ناشئة الليل أوّله ، عاصم : يهمزه والباقون لا يهمزون . جذبني ، ساقني بعنف . الصّائت : صاحب الصوت الذي سمع ، وقد أصات إذا رفع صوته ، درك الفائت : لحوق التّالف . أفضيت : وصلت تسلّم : خذ . جثّتها : جسدها ، والجثّة : شخص القائم والقاعد والراكب والهضبة : الصخرة العظيمة ، وقيل الجبل المنبسط الأملس . ذروتها : أعلى ظهرها . والعلبة : إناء من جلود . يبرين : أرض فيها رمل . * * * قال : فأعرض عنّي ، حين سمع صفتي ، وقال : لست بصاحب لقطتي . فأخذت بتلابيبه ، وأصررت على تكذيبه ، وهممت بتمزيق جلابيبه ، وهو يقول : يا هذا ما مطيّتي بطلبك ، فاكفف عنّي من غربك ، وعدّ عن سبّك ؛ وإلّا فقاضني إلى